الشيخ حسن الجواهري

117

بحوث في الفقه المعاصر

كان مسؤولا ) ( 1 ) . وقد ذكر الخليل الفراهيدي في العين إنَّ العهد : الموثِق ، وجمعه عهود . كما ذكر في لسان العرب : « عهد : قال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) . . . قال غير الزجاج : العهد كل ما عوهد الله عليه وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد . . . وفي حديث الدعاء : « وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت » ، أي أنا مقيم على ما عاهدتُك عليه من الإيمان بك والاقرار بوحدانيتك لا أزول عنه . واستثنى بقوله : « ما استطعت » موضعَ القدر السابق في أمره . أي إن كان قد جرى القضاء أن أنقض العهد يوماً ما فإني أُخلدُ عند ذلك إلى التنصل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته عليَّ . أو قيل : معناه إني متمسك بما عهدته إليَّ من أمرك ونهيك . . . والعهد : الموثق » . والخلاصة : أنّ الوعد اللغوي الذي هو يأتي بمعنيين : الأول هو العهد ، والثاني خبر عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل . فإذا كان بمعنى العهد فهل يلزم الوفاء به شرعاً ؟ الجواب : اتفق الفقهاء على أنَّ خلف الوعد منهي عنه ، ولكن اختلفوا في إلزاميته على نحو الوجوب بحيث يقاضى مَنْ لم يلتزم به أمام القضاء على أقوال أربعة : 1 - ذهب الجمهور من كل الطوائف إلى عدم لزومه وإن كان المكلّف مأموراً بالوفاء به ديانة لأنّه تفضل واحسان ، ويقول الله تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 2 ) . 2 - الإلزام إذا دخل الموعود بسبب هذه العِدَة في شيء ، وهذا قول مالك

--> ( 1 ) الإسراء : 34 . ( 2 ) التوبة : 91 .